Title : تحيين الخارطة البيومناخية: 27% من المناطق المناخية في تونس تشهد تغيرات
year : 0
كشفت نتائج مشروع تحيين الخارطة البيومناخية لتونس عن تحوّلات مناخية لافتة خلال العقود الماضية، شملت تراجع المساحات ذات الرطوبة العالية واتساع المناطق الأكثر جفافا وارتفاعا في درجات الحرارة، بما يفرض مراجعة التوجهات الفلاحية والاستثمارية وأخذ التغيرات المناخية وندرة الموارد المائية بعين الاعتبار.
وأوضح سنان باشا، المكلف بتسيير مكتب التخطيط والتوازنات المائية بديوان وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، في تصريح لموزاييك، أن الخارطة البيومناخية المعتمدة حاليا تعود إلى سنة 1976، وتستند إلى معطيات مناخية تعود إلى سنة 1966، وهو ما جعلها غير قادرة على عكس التحولات المناخية التي شهدتها تونس خلال العقود الأخيرة.
تراجع بعض الأقاليم المناخية في الشمال..
وأضاف أنّ التغيّرات المناخية أصبحت ملموسة من خلال تواتر فترات الجفاف وطول مدتها، إلى جانب موجات الحرارة القصوى والفيضانات وارتفاع مستوى مياه البحر، وما لذلك من انعكاسات على الموارد المائية السطحية والجوفية والأراضي الفلاحية الساحلية.
وبيّن أنّ نتائج الدراسة أظهرت تغيرا في نحو 27 بالمائة من المناطق المناخية في تونس، مع تراجع بعض الأقاليم المناخية في الشمال مقابل توسع مناطق أخرى بنسب تتراوح بين 40 و50 بالمائة.
من جهتها، أفادت أسماء لصرم، الأستاذة المحاضرة بالمعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس، بأنّ المقارنة بين الخارطة القديمة، التي اعتمدت معطيات سنة 1966، والخارطة الجديدة أظهرت تراجعا بنحو 90 بالمائة في المساحات التي تتميز برطوبة عالية، مقابل ارتفاع مساحة المناطق الأكثر جفافا بنحو 40 بالمائة.
وكشفت النتائج عن توسّع المناطق الأكثر تعرّضا للحرارة، لترتفع من 15 بالمائة من مساحة تونس إلى نحو 60 بالمائة، في حين تقلصت مساحة المناطق التي تتميز بشتاء بارد أو متوسط البرودة من 83 إلى 37 بالمائة.
وأوضحت أنّ التغيّر الأبرز لا يتعلق بالضرورة بالمعدل العام للتساقطات، وإنما بارتفاع درجات الحرارة وما يرافقه من زيادة في التبخر، وهو ما يفاقم الضغط على الموارد المائية ويجعلها أقل توفرا، حتى في الفترات التي تشهد نزول الأمطار.
تحوّل مناخي كبير..
وفي السياق ذاته، اعتبر مدير مكتب مجموعة البنك الدولي في تونس ألكس كريمر أنّ نتائج الدراسة تعكس تحولا مناخيا كبيرا خلال العقود الثلاثة الماضية، مشيرا إلى أن مناطق واسعة من شمال تونس، التي كانت تصنف سابقا ضمن المناطق الرطبة والملائمة لزراعة الحبوب، أصبحت أكثر جفافا، وهو ما يستدعي إعادة النظر في السياسات والاستثمارات الفلاحية بما يتلاءم مع الواقع المناخي الجديد.
ويُنتظر أن تمثل الخارطة البيومناخية المحينة أداة مرجعية لتوجيه الاستثمارات والاختيارات الزراعية، خاصة في ظل ندرة المياه، حيث أكد سنان باشا أن من أبرز تطبيقاتها المنتظرة مراجعة الخارطة الفلاحية التي يعود إعدادها إلى سنة 2000، بما يسمح بتوجيه الزراعات نحو المناطق التي تتوفر فيها الموارد المائية، وتشجيع الزراعات الأقل استهلاكا للمياه.
وأشار إلى أنّ اعتماد نظام معلومات جغرافي سيمكن من تحيين المعطيات وإعداد خارطة رقمية قابلة للمراجعة الدورية، كل خمس أو عشر سنوات، حتى تواكب التحولات المناخية وتدعم التخطيط الفلاحي على المدى المتوسط والبعيد.
mosaiquefm.net