الجمهورية التونسية | وزارة الفلاحة والموارد المائية و الصيد البحري

الجمهورية التونسية

العنوان : تونس تدخل الموسم الفلاحي 2026-2027 بمؤشرات مائية أفضل..
سنة : 0
مع اقتراب انطلاق الموسم الفلاحي الجديد في تونس، تبدو الصورة المائية أفضل من السنوات الماضية، وإن كانت لا تزال بعيدة عن مستوى الوفرة التي تشهدها بعض بلدان المنطقة.
فبعد سنوات من الجفاف والضغط المتواصل على الموارد المائية، تدخل تونس السنة المائية الجديدة وقد بلغت نسبة امتلاء السدود نحو 50 بالمائة في بداية سبتمبر، وهو مستوى اعتبرته وزارة الفلاحة مؤشراً مطمئناً بالنظر إلى أن البلاد كانت في ذروة الصيف وذروة استهلاك المياه.
واللافت أن هذا التحسن لا يرتبط فقط بالمخزون الموجود في السدود، بل أيضاً بالتساقطات التي شهدتها عدة مناطق في نهاية أوت وبداية سبتمبر، والتي يمكن أن تساهم في مزيد دعم الموارد السطحية والجوفية وتحسين ظروف انطلاق الموسم الفلاحي.
وكان عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري المكلف بالموارد المائية طارق المخزومي قد أشار إلى أن نسبة امتلاء السدود، التي تدور حالياً حول 50 بالمائة، يمكن أن ترتفع إلى ما بين 70 و80 بالمائة خلال الخريف في حال تواصلت التساقطات. كما أشار إلى أن الأمطار الأخيرة شملت ولايات عديدة، ويمكن أن تكون لها انعكاسات إيجابية على الزراعة والموارد الجوفية ومياه الري.
من موسم مائي صعب إلى بداية أكثر تفاؤلاً
وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، التي عانت خلال السنوات الأخيرة من ضغط مائي شديد انعكس مباشرة على النشاط الفلاحي، وعلى قدرة الدولة على توفير مياه الري ومياه الشرب في عدد من المناطق.
وفي يونيو الماضي، كان مستوى امتلاء السدود في حدود 60 بالمائة، وقد وصف المدير العام للسدود والأشغال المائية الكبرى الوضع آنذاك بأنه «مطمئن»، مع تسجيل تفاوت واضح بين المناطق، إذ استفادت سدود الشمال والوطن القبلي من واردات مائية مهمة، في حين بقيت بعض سدود الوسط، ومنها سد نبهانة، تحت ضغط أكبر.
أما في بداية سبتمبر، فقد أكد محرز رجب أن بلوغ نسبة 50 بالمائة رغم الاستهلاك المرتفع خلال الصيف يمثل مؤشراً إيجابياً للسنة المائية الجديدة، التي انطلقت رسمياً في الأول من سبتمبر.
لكن الرقم وحده لا يكفي.
فالمسألة بالنسبة إلى الفلاح التونسي لا تتعلق فقط بكمية المياه المخزنة في السدود، وإنما بقدرة الدولة على توزيعها في الوقت المناسب وإيصالها إلى المناطق السقوية، خصوصاً مع استمرار مشاكل شبكات الري وتفاوت الموارد بين الأحواض.
الحكومة تضع الماء في قلب الموسم الفلاحي
وتزامن هذا التحسن المائي مع استعدادات حكومية مبكرة للموسم الفلاحي 2026-2027.
فقد خصص مجلس وزاري مضيق في ماي الماضي جانباً من أشغاله للتحضير للموسم الجديد، مع التشديد على توفير البذور والأسمدة، وتعزيز قدرات التخزين، وضمان تمويل الصابة، إلى جانب إعداد منظومة الحصاد والتجميع.
كما أعلنت الحكومة عن إجراءات مرتبطة بتأمين مياه الري وتحسين إدارة الموارد المائية، في إطار رؤية تمتد إلى 2030، مع التوجه إلى زيادة استعمال المياه غير التقليدية في القطاع الفلاحي وتحسين مردودية شبكات نقل وتوزيع المياه والحد من التسربات.
وهنا تكمن إحدى أهم نقاط الاختبار للموسم الجديد: هل تستطيع تونس تحويل تحسن المخزون المائي إلى إنتاج فلاحي فعلي؟
الأمطار وحدها لا تحسم المعركة
المؤشرات الحالية إيجابية، لكن من السابق لأوانه إعلان نهاية الأزمة المائية.
فتونس لا تزال تواجه تحديات هيكلية مرتبطة بتغير المناخ، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الموارد المائية المتجددة، فضلاً عن الضغط الكبير على المياه الجوفية.
ولهذا فإن الموسم الفلاحي الجديد سيكون اختباراً مزدوجاً: اختباراً لكمية الأمطار التي ستتساقط خلال الأشهر المقبلة، واختباراً لقدرة منظومة إدارة المياه على الاستفادة من كل متر مكعب متوفر.
فإذا تواصلت التساقطات خلال الخريف، فإن ذلك يمكن أن يحسن وضعية السدود ويعزز تغذية الموائد المائية، وهو ما يفتح مجالاً أفضل أمام الزراعات الكبرى والأشجار المثمرة والزراعات السقوية.
أما إذا عادت فترات الجفاف الطويلة، فإن مستوى 50 بالمائة لن يكون بالضرورة كافياً لضمان موسم مريح.
 
tunisie-telegraph.com