العنوان : تونس تحتاج إلى 27 مليار دولار لمواجهة تغير المناخ حتى 2035.. المياه والفلاحة في صدارة الاحتياجات
سنة : 0
تحتاج تونس إلى تعبئة نحو 27.154 مليار دولار، أي ما يقارب 23 مليار يورو، بحلول سنة 2035 لتمويل الاستثمارات الضرورية للتكيف مع تداعيات تغير المناخ، وفق ما أوردته وكالة نوفا الإيطالية في تقرير نشرته اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026.
وتشمل هذه الاحتياجات مختلف القطاعات المعنية بالتكيف مع التغيرات المناخية، وفي مقدمتها المياه والفلاحة والأمن الغذائي وحماية الأنظمة البيئية والتنوع البيولوجي.
وتأتي الموارد المائية والتطهير في مقدمة القطاعات التي تحتاج إلى التمويل، بحاجيات تقدر بنحو 10.697 مليار دولار إلى أفق 2035.
وتليها قطاعات الفلاحة والغذاء والأمن الغذائي بحاجيات استثمارية تناهز 8.043 مليارات دولار، فيما تقدر احتياجات حماية الأنظمة البيئية والتنوع البيولوجي بنحو 6.401 مليارات دولار.
وتكشف هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه تونس في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل تواتر سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة وتأثيراتها المباشرة على الإنتاج الزراعي.
ولا يتعلق الأمر بمجرد تمويل مشاريع بيئية، إذ إن جزءاً كبيراً من الاستثمارات المطلوبة يرتبط مباشرة بقدرة تونس على تأمين المياه والإنتاج الغذائي وحماية الفلاحة من آثار الجفاف والتغيرات المناخية.
أكثر من 31 مليار دولار للفلاحة وحدها حتى 2050
وتشير المعطيات المتعلقة بخطة التكيف المناخي الوطنية، ولا سيما مكونة الأمن الغذائي، إلى أن حاجيات القطاع الزراعي التونسي وحده من الاستثمارات المناخية قد تصل إلى نحو 31.7 مليار دولار بين 2023 و2050.
وتشمل هذه الاحتياجات الاستثمارات الضرورية لجعل القطاع الزراعي أكثر قدرة على الصمود أمام الجفاف وندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة.
وتقدر مساهمة القطاع الخاص في تمويل الاستثمارات الزراعية المرتبطة بالتكيف المناخي بنحو 10.7 مليارات دولار، بما يعني أن مواجهة آثار تغير المناخ لن تكون مسؤولية الدولة وحدها، وإنما ستتطلب تعبئة التمويل الخاص والاستثمارات والشراكات الدولية.
المياه.. الفاتورة الأكبر
ويكتسب تخصيص أكثر من 10.6 مليارات دولار للمياه والتطهير أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد المائية.
فالتغير المناخي لا يهدد فقط توفر مياه الشرب، بل يفرض أيضاً تحديات على الزراعة والري وتربية الماشية والصناعات الغذائية، ما يجعل الاستثمار في إدارة الموارد المائية جزءاً أساسياً من معركة الأمن الغذائي.
أما تخصيص أكثر من 8 مليارات دولار للفلاحة والغذاء والأمن الغذائي، فيعكس بدوره حجم المخاطر التي أصبحت تواجه الإنتاج الزراعي التونسي، خصوصاً مع تراجع الأمطار وتواتر فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن التكيف المناخي في تونس لم يعد ملفاً بيئياً فقط، بل أصبح ملفاً اقتصادياً وغذائياً ومائياً بامتياز، ستكون له انعكاسات مباشرة على كلفة الإنتاج وعلى الأسعار وعلى قدرة البلاد على الحد من اعتمادها على الواردات الغذائية.
وبالنسبة إلى تونس، فإن التحدي لا يتمثل فقط في تحديد المشاريع المطلوبة، وإنما في توفير مصادر التمويل اللازمة لتنفيذها قبل أن تصبح آثار التغير المناخي أكثر كلفة من الاستثمارات المطلوبة لمواجهتها.
المصدر: وكالة نوفا الإيطالية، معطيات خطة التكيف المناخي الوطنية ومكونة الأمن الغذائي.
tunisie-telegraph.com