RÉPUBLIQUE TUNISIENNE | MINISTERE DE L'AGRICULTURE, DES RESSOURCES HYDRAULIQUE ET DE LA PECHE
لم تسجل تونس مؤشرات مهمة على نشاط الجراد الصحراوي خلال شهر أوت الماضي، وفق المعطيات الواردة في تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، في وقت بدأت فيه عمليات الرصد في عدد من دول المنطقة المغاربية ترصد مجموعات محدودة من هذه الآفة، خصوصًا في جنوب الجزائر وجنوب غرب ليبيا.
وتشير المعطيات المتعلقة بتونس إلى أن عمليات الرصد في ولايتي مدنين وسيدي بوزيد لم تكشف عن نشاط يُذكر للجراد الصحراوي خلال الفترة المذكورة، بما يؤكد استمرار الوضع الهادئ في المناطق التي شملتها المراقبة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تسجل فيها فرق الرصد وضعًا مستقرًا في الجنوب التونسي، إذ كانت نشرة سابقة لمنظمة الأغذية والزراعة قد أفادت أيضًا بعدم العثور على جراد في مدنين وقابس وسيدي بوزيد خلال عمليات المسح التي أجريت في جوان.
لا أسراب ولا تجمعات في تونس
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير الإقليمي، لم تسجل عمليات الرصد في المناطق التونسية المعنية أسرابًا أو تجمعات للجراد الصحراوي، في حين بقي الوضع العام في البلاد بعيدًا عن مستوى الخطر الذي يستدعي عمليات مكافحة واسعة النطاق.
لكن استمرار الهدوء لا يعني إيقاف المراقبة، خصوصًا أن وضع الجراد في منطقة شمال إفريقيا يظل متغيرًا تبعًا للظروف المناخية والغطاء النباتي وحركة الحشرات بين المناطق الصحراوية.
الجزائر وليبيا تسجلان نشاطًا محدودًا
وفي المقابل، رصدت عمليات المسح في جنوب شرق الجزائر وجنوب غرب ليبيا مجموعات محدودة من الحشرات الكاملة غير الناضجة، إلى جانب حوريات متناثرة، وهي مؤشرات مرتبطة بعمليات تكاثر حدثت في بداية فصل الصيف.
وفي الجزائر، تم تعزيز عمليات المكافحة الأرضية، حيث تمت معالجة نحو 100 هكتار في منطقة جبال الهقار، في إطار التصدي للنشاط المسجل.
أما في ليبيا، فتشير المعطيات إلى استمرار وجود مجموعات محدودة في بعض المناطق الجنوبية الغربية.
ماذا يعني ذلك لتونس؟
المعطيات الحالية لا تشير إلى وجود تهديد مباشر للزراعات التونسية، ولا تتحدث عن أسراب متجهة نحو تونس.
لكن أهمية الوضع بالنسبة إلى تونس تكمن في موقع البلاد ضمن المجال المغاربي الذي تتحرك داخله هذه الآفة، ما يجعل المراقبة الميدانية المستمرة عنصرًا أساسيًا في الوقاية.
فالجراد الصحراوي قادر على الانتقال لمسافات كبيرة، ويمكن أن تتغير وضعيته بسرعة عندما تتوفر ظروف مناسبة للتكاثر، خصوصًا بعد هطول الأمطار وظهور الغطاء النباتي الأخضر في المناطق الصحراوية.
احتمال ارتفاع النشاط في المنطقة
وتشير التوقعات الإقليمية إلى إمكانية ارتفاع النشاط والتكاثر الصيفي للجراد في أجزاء من جنوب الجزائر وليبيا وموريتانيا، مستفيدًا من التساقطات المطرية الأخيرة وظهور الغطاء النباتي في بعض المناطق.
ولهذا تتجه التوصيات إلى رفع درجة الجاهزية وتكثيف عمليات التقصي والمسح الميداني، تحسبًا لظهور مجموعات جديدة من الحوريات والحشرات الكاملة خلال الأسابيع المقبلة.
وتكتسب الفترة المقبلة أهمية خاصة، مع امتداد التوقعات إلى منتصف أكتوبر، وهي الفترة التي يمكن خلالها أن تتضح بشكل أكبر تداعيات عمليات التكاثر الصيفي في المناطق الصحراوية للمنطقة.
الوضع التونسي: هدوء.. ولكن المراقبة مستمرة
بالنسبة إلى تونس، تبدو الصورة الحالية مطمئنة: لا نشاط مهم للجراد الصحراوي في مدنين وسيدي بوزيد وفق المعطيات المشار إليها، ولا مؤشرات على تشكل أسراب تهدد المحاصيل.
لكن تجربة المنطقة تفرض إبقاء فرق الرصد في حالة يقظة، لأن التعامل مع الجراد الصحراوي لا يبدأ عند ظهور الأسراب الكبيرة، وإنما قبل ذلك بكثير، من خلال المسح المنتظم للمناطق التي يمكن أن تتوفر فيها ظروف التكاثر.
وبالتالي، فإن الرسالة الأهم بالنسبة إلى تونس في هذه المرحلة ليست وجود خطر وشيك، وإنما ضرورة مواصلة الرصد المبكر، خصوصًا في المناطق الجنوبية، ومتابعة التطورات في الجزائر وليبيا وموريتانيا.
ففي ملف الجراد الصحراوي، قد يكون الفرق بين وضع هادئ وأزمة زراعية واسعة هو سرعة اكتشاف أولى المجموعات قبل أن تتحول إلى أسراب.
المصدر: منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو» – معطيات رصد الجراد الصحراوي.
tunisie-telegraph.com