RÉPUBLIQUE TUNISIENNE | MINISTERE DE L'AGRICULTURE, DES RESSOURCES HYDRAULIQUE ET DE LA PECHE

RÉPUBLIQUE TUNISIENNE

حذّر خبراء ومسؤولون في تونس من تفاقم اختلالات مسالك توزيع المنتجات الفلاحية، معتبرين أنّ تعدد الوسطاء وضعف البنية اللوجستية وتهالك الإطار القانوني عوامل رئيسية وراء ارتفاع الأسعار واتساع الفجوة بين المنتج والمستهلك، داعين إلى إصلاح شامل يعيد تنظيم السوق ويحدّ من المضاربة والاحتكار.
وجاءت هذه المواقف خلال ندوة نظمها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات حول “تأهيل مسالك التوزيع”، حيث كشف رئيس المعهد أمين بن عياد أن دراسة أنجزها المعهد رصدت جملة من الإشكاليات التي تعاني منها منظومة التوزيع، من بينها التعقيدات القانونية والجبائية، وضعف البنية التحتية والخدمات اللوجستية، إلى جانب كثرة الوسطاء بين الفلاح والمستهلك.
واعتبر بن عياد أن ربط الإنتاج الفلاحي بالسوق عبر إحداث مراكز كبرى للشراء، وتطوير التعاضديات الفلاحية والشركات الأهلية، من شأنه تقليص عدد الحلقات التي تمر عبرها المنتجات قبل وصولها إلى المستهلك، بما يساهم في الحد من ارتفاع الأسعار.
من جهته، أكد مدير الإنتاج الفلاحي بـالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري منور الصغايري أن الفلاح يقضي ما لا يقل عن أربعة أشهر في الإنتاج ليحدد فقط نحو 40 بالمائة من سعر المنتوج، في حين تتحكم بقية الحلقات الوسيطة في 60 بالمائة من السعر النهائي خلال ساعات قليلة.
وأوضح الصغايري أن أغلب المنتجين في تونس هم من صغار الفلاحين الذين يفتقرون إلى وسائل النقل والتخزين والتوزيع، ما يجعلهم رهائن لشبكات الوسطاء. كما شدد على ضرورة إعادة تأهيل مسالك التوزيع عبر تشجيع الفلاحين على الانخراط في الهياكل المهنية القاعدية مثل الجمعيات والمجامع والشركات التعاونية والأهلية، إلى جانب اعتماد بطاقات مهنية لتنظيم القطاع والحد من نشاط المضاربين و”القشارة”.
ودعا المسؤول ذاته إلى تكثيف دعم الدولة للفلاحين بهدف ضمان استقرار العرض وتحقيق التوازن مع الطلب، خاصة في المناطق الريفية والداخلية.
وفي السياق ذاته، اعتبر المسؤول بوزارة التجارة وتنمية الصادرات محمد الهادي الاينوبلي أن مسالك التوزيع تمثل حلقة الوصل الأساسية بين الإنتاج والاستهلاك، وتلعب دورا محوريا في ضمان تزويد السوق وتنظيمه.
وأشار الاينوبلي إلى أن قطاع توزيع منتجات الفلاحة والصيد البحري يشهد اختلالات متراكمة نتيجة انحراف عدد من المتدخلين عن أدوارهم الأصلية، إضافة إلى تقادم الإطار القانوني المنظم للقطاع، وخاصة القانون عدد 86 لسنة 1994 الذي لم يخضع سوى لتعديل جزئي سنة 2000.
وأضاف أن التدخلات الرقابية كشفت تفاقم الممارسات الاحتكارية والمضاربات، في ظل صعوبات تواجه أجهزة المراقبة بسبب ضبابية بعض النصوص القانونية وضعف العقوبات والصلاحيات الممنوحة لأعوان المراقبة.
وأكد المسؤول بوزارة التجارة أن الوزارة تعمل حاليا على تنفيذ جملة من البرامج والإصلاحات ضمن المخططات التنموية الجارية والمقبلة بهدف تحديث مسالك التوزيع وتحسين نجاعتها.
tunisie-telegraph.com